ابن أبي الحديد

223

شرح نهج البلاغة

( 6 ) الأصل : ومن كلام له لما أشير عليه بألا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال : والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم ، حتى يصل إليها طالبها ، ويختلها راصدها ، ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المريب أبدا ، حتى يأتي على يومى . فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي ، مستأثرا على منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه حتى يوم الناس هذا . الشرح : يقال : أرصد له بشر ، أي أعد له وهيأه ، وفي الحديث : " ( 1 ) إلا أن أرصده لدين على " . واللدم : صوت الحجر أو العصا أو غيرهما ، تضرب به الأرض ضربا ليس بشديد . ولما شرح الراوندي هذه اللفظات ، قال : وفي الحديث : " والله لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد " ، وقد كان - سامحه الله - وقت تصنيفه الشرح ينظر في " صحاح الجوهري " ( 2 ) وينقل منها ، فنقل هذا الحديث ظنا منه أنه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس كما ظن ، بل الحديث الذي أشار إليه الجوهري هو حديث علي عليه السلام الذي نحن بصدد تفسيره . ويختلها راصدها : يخدعها مترقبها ، اختلت فلانا ، خدعته . ورصدته : ترقبته . ومستأثرا على أي مستبدا دوني بالامر ، والاسم الأثرة ، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله ،

--> ( 1 ) نقله ابن الأثير في النهاية ( 2 : 82 ) عن أبي ذر : قال له عليه الصلاة والسلام : " ما أحب عندي مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ، وتمسي ثالثة وعندي منه دينارا ، إلا دينارا أرصده لدين " ( 2 ) صحاح الجوهري 5 : 2029